عبد الملك الجويني
308
نهاية المطلب في دراية المذهب
الدار تساوي مائةً ، ولو قسمت ، لكانت كل حصةٍ - وقد قسمت [ نصفين ] ( 1 ) - تساوي ثلاثين ، فهذا عند هذا القائل مما لا ينقسم ، لما في القسمة من البخس العظيم ، والحطيطة البيّنة . وهذا الوجه ذكره العراقيون وزيفوه . والوجه الآخر - أنه لا نظر إلى القيمة ، ولا إلى الجنس الذي كان من المنفعة ، ولكن إذا كان يبقى لكل حصّةٍ نوع من الانتفاع ، فهو قابل للقسمة ، فالحمام على هذا منقسم ، إذ يمكن [ فرض ] ( 2 ) الانتفاع بكل حصة منه ( 3 ) سكوناً ( 4 ) . وإذا كان يسقط أصل الانتفاع ، أو عسر تصوير القسمة عِياناً كما في أسراب ( 5 ) القَنَى وآبارها . هذا هو الذي لا ينقسم . والوجهان مردودان ، لا اعتداد بهما ، ولا عَوْدَ إليهما ، والتفريع على المسلك المشهور . 4697 - وها نحن نذكر صورة تمس الحاجة إليها في حكم الشفعة ، وهي أنه إذا كان بين رجلين حجرة مشتركة ضيقة الخِطة ( 6 ) وكان تسعة أعشارها لأحدهما والعشر للآخر ، ولو قدر إفراز العشر ، لم يكن مسكناً ، فصاحب العشر لا ينتفع بالقسمة الانتفاعَ
--> ( 1 ) ساقطة من الأصل . ( 2 ) زيادة من ( ت 2 ) ، ( ي ) . ( 3 ) المراد بالحمام هنا الحمام العام الذي يغشاه الناس كافة ، كلّ من يريد منهم . وهو يقصد للتنظف والتطبيب ، وليس ما يتبادر إلى الذهن الآن ، من الحمامات داخل البيوت ، بل يشبه مراكز علاج السمنة والبدانة الموجودة الآن بواسطة حمامات البخار ، والتدريبات الرياضية ، حتى يتصور أن يُتخذَ منه مسكنين . ( 4 ) سكوناً : أي سكناً من وضع المصدر مكان الاسم ، وقد صرح بهذا المعنى الرافعي ، ولفظه : " أما إذا اعتبرنا بقاء منفعةٍ ما ، كفى أن يصلح كل سهم من الحمام بعد القسمة للسكنى " فتح العزيز : 11 / 386 بهامش المجموع . وكذلك صرح بهذا المعنى الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج ، قال : " ظاهره أنه لو انتفع به من غير ذلك الوجه ، كأن أمكن جعل الحمام دارين . . . " حواشي التحفة : 6 / 57 سطر 3 . أما حجة الإسلام الغزالي ، فقد أخذ لفظ شيخه إمام الحرمين ، فقال : " وقيل المعنى أن يبقى فيه ( أي الحمام ) منفعة ، ولو للسكون " الوسيط : 4 / 70 . ( 5 ) السَّرب - بفتحتين - بيتٌ في الأرض ، لا منفذ له : فإن كان له منفذ ، فهو النفق ( مصباح ) فالمراد هنا الخزانات التي تتجمع فيها مياه الصرف تحت الأرض لحين التخلص منها . ( 6 ) الخِطة بالكسر : المكان المختط لعمارة ، والجمع خِطط ، مثل : سدرة وسِدر . والخطة بالضم : الحالة والخِصلة . والجمع : خُطط ( معجم ، ومصباح ) .